مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - عود على بدء
وإن كان لسان رفع الحظر ، ولكنّه لا يدل على أنّ البر والقسط بهم بعقد الأواصر معهم مباح بالمعنى المصطلح أي ما يقابل الواجب والمستحب وغيرهما ، بل المراد هو كون ذلك جائزاً بالمعنى الأعم ، ولا ينافي كونه واجباً في ظروف خاصة ، ومستحبّاً في ظروف اُخرى وهكذا ، وعلى الحاكم الإسلامي أن يتناول أوضاع المسلمين بالدراسة المتفحّصة ، وينتخب ما هو الأوفق بمصلحة الاُمّة الإسلامية حتى لا يفوت عليهم ما هو الأصلح لحالهم ، والأنسب بوضعهم.
وفي خاتمة المطاف نسترعي التفات القارئ الكريم إلى أنّ عمل بعض الدول الإسلامية التي قامت بعقد اتفاقية صلح مع الكيان الصهيوني الغاصب للقدس ، يضاد ما صرّح القرآن الكريم به في الآيتين المتقدّمتين ، والذي يهوّن الخطب انّ هذه الدول إنّما ترفع شعار الإسلام بالاسم فقط دون امتلاك أي رصيد مضموني منه.
* * *
عود على بدء :ذكرنا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قد أعدّ العدّة لغزو قريش في عقر دارها ، والانتقام منها بوازع القصاص منها ، لخيانتها ونقضها لبنود الميثاق الذي أبرمته مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واستخلف على المدينة وذلك لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام رسول الله وصام الناس معه ، ولمّا بلغ حد الترخّص أفطر ، وأفطر أغلب من كان معه [١].
[١] وقد روى سماعة عن الإمام الصادق انّه سأله عن الصيام في السفر ، قال : لا صيام في السفر قد صام ناس على عهد رسول الله فسمّاهم العصاة فلا صيام في السفر إلاّ الثلاثة أيام التي قال الله عز وجلّ في الحج.
وفي حديث آخر : إنّ رسول الله خرج من المدينة إلى مكّة في شهر رمضان ، ومعه الناس