مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - تولّي قوم ابنُ اُبيّ مجازاته
وتكذّب عبد الله بن اُبي ، حيث قال سبحانه :
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَٰكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( المنافقون / ٧ و ٨ ).
فلمّا نزلت هذه الآيات حسب قوم أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم آمر بقتله لا محالة ، فعند ذلك ذهب ابنه عبد الله ـ وكان مسلماً حسن الإسلام ـ فقال : يا رسول الله إنّه بلغني أنّك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت لا بد فاعلاً فمرْني به ، فأنا اَحمِلُ إليك راَسه ، فواللهِ لقد علمتْ الخزرجُ ما كان لها من رجل أبرّ بوالده منّي ، وإني أخشىٰ أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي اَنْظُر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل رجلاً مؤمناً بكافر ، فأدخل النار. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا.
تولّي قوم ابنُ اُبيّ مجازاته :وبعد ذلك كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنِّفونه. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف ترىٰ يا عمر ، أما والله لو قتلته يوم قُلتَ لي اقتله ، لاُرعِدت له آنف ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال : قال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعظم بركة من أمري [١].
وقال الطبرسي : وكان عبد الله بن اُبيّ بقرب المدينة ، فلمّا أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتّى أناخ على مجامع طرق المدينة. فقال : مالك ويلك ؟ قال : والله لا تدخلها إلاّ بإذن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولتعلمنّ اليوم
[١] السيرة النبويّة لإبن هشام ج ٢ ص ٢٨٩ ـ ٢٩٣.