مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١ - ٤ ـ غزوة بني المصطلق
زيد بن أرقم ، فمشى به إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وذلك عند فراغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من عدوّه ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب فقال : مُرْ به عبّاد بن بشر فليقتله. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه !
وقد مشى عبد الله بن اُبيّ بن سلول إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حين بلغه انّ زيد بن أرقم قد بلّغه ما سمع منه ، فحلف بالله : ما قلت ما قال ولا تكلمّت به ـ وكان في قومه شريفاً عظيماً ـ فقال من حضر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الأنصار من أصحابه : يا رسول الله عسىٰ أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قال الرجل ، حَدَباً على ابن اُبيّ بن سلول ودفعاً عنه.
ولكنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وقف على أنّه إن لم يتّخذ خطة حازمة فقد يستفحل الأمر ، لذلك أمر أن يؤذّن بين الناس بالرحيل في ساعة لم يكن يرتحل المسلمون فيها ، وعند ذلك جاء أسيد بن حضير وقال : يا نبي الله لقد رحلت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : وأي صاحب يا رسول الله ؟ قال : عبد الله بن اُبيّ قال : وما قال ؟ قال : زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل ، قال : فأنت يا رسول الله والله تخرجه منها إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز. ثمّ قال : يا رسول الله ، ارفق به ، فوالله فقد جاءنا الله بك ، وإنّ قومه لينظمون له الخَرز ليتوّجوه ، فإنّه ليرى أنّك قد أستلبته مُلكاً.
ثمّ مشى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالناس يومهم ذلك حتّى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتّى آذتهم الشمس ، ثمّ نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نياماً ، وإنّما فعل ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن اُبيّ.
حطّ المسلمون رحالهم بالمدينة ، وفي تلك الأثناء نزلت آيات تصدّق زيداً ،