مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - عروجه إلى السماء
٧ ـ قد دنا جبرئيل من النبي على حد لم يبق بينهما مسافة إلاّ مقدار قاب قوسين أو أدنى.
٨ ـ لم يكن هناك خطأ في تلك الرؤية ، فما أخطأ فؤاده وما زاغ بصره وما طغى.
كل ذلك ممّا تفيده الآيات وبقيت هنا عدّة اُمور لم يرد في كلامه سبحانه ما يوضحه :
الف ـ ما هو حقيقة شجرة السدرة ؟
ب ـ بماذا غشى السدرة ؟
ج ـ ماذا أوحى إلى النبي في بدء الدعوة ؟
فلابدّ في الوقوف على هذه الاُمور من الرجوع إلى الروايات.
ثمّ إنّ الروايات الواردة في الإسراء ومعراج النبي تنقسم جملتها عن أربعة أوجه :
أوّلاً : ما يقطع بصحّتها لتواتر الأخبار به ولإحاطة العلم بصحّته.
ثانياً : ما ورد في ذلك ممّا تجوّزه العقول ولا تأباه الاُصول ، ونحن نجوّزه ثمّ نقطع بأن ذلك كان في يقظته دون منامه.
ثالثاً : ما يكون ظاهره مخالفاً لبعض الاُصول إلاّ أنّه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالأولى أن نؤوّله إلى ما يطابق الحق والدليل.
رابعاً : ما لا يصحّ ظاهره ولا يمكن تأويله إلاّ بالتعسّف البعيد ، فالأولى أن لا نقبله.
أمّا الأوّل المقطوع به ، فهو أنّه أسرى به.
وأمّا الثاني فمنه ما روي أنّه طاف في السماوات ورأى الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنّة والنار ونحو ذلك.