مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - الآمنون في الحرب ، تمالك النفس
ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه. ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلاّ ما لابدّ لكم من أكله ، وإذا لقيتم عدوّاً للمسلمين فادعوهم ... الخ الحديث » [١].
بل ونص بعض الفقهاء على أنّ المرأة لا تقتل حتّى لو كانت تعاون الأعداء ، لأنّ النساء مستضعفات غالباً ، وهنّ يرغمن على القيام بمثل هذا التعاون إرغاماً.
قال المحقّق الحلّي في المختصر النافع :
« ولا تقتل نساؤهم ولو عاون إلاّ مع الإضطرار » [٢].
وهذا يجسّد منتهى الرحمة والإنسانية التي يتحلّى بها الدين الإسلامي.
وقد جاء في غزوة بدر انّ عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
يا رسول الله دعني أنزع ( أقلع ) ثنيّتي سهيل بن عمرو ، ويدلع لسانه ( وكان سهيل خطيباً يهرّج ضد النبي ) فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
« لا اُمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبيّاً » [٣].
إنّ المقارنة بين هذه التعاليم والمواقف الإسلامية والجنايات والجرائم الوحشية التي ارتكبتها الدول الكبرى في مستعمراتها كالجزائر وفيتنام وغيرهما ، توقفنا على إنسانيّة الدين الإسلامي ورحمته في الحرب.
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ص ٤٤.
[٢] المختصر النافع ، كتاب الجهاد ص ١١٢ طبع القاهرة.
[٣] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٤٢.