مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢ - لماذا لم يحجّ النبي
هذه أشهر السياحة : عشرين من ذي الحجة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشراً من ربيع الآخر.
فلمّا نزلت الآيات من سورة البراءة دفعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكّة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلمّا خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا محمّد لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك.
فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمير المؤمنين عليهالسلام في طلب أبي بكر ، فلحقه بالروحاء وأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله أنزل الله فيّ شيئاً ؟ فقال : لا إنّ الله أمرني أن لا يؤدّي عني إلاّ أنا أو رجل منّي [١].
هذا مجمل ما روته الشيعة حول حادثة نزول السورة وهو بنفسه جاء في كتب أهل السنّة في مصادر جمّة من حديث وتفسير ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تفسير الطبري والسيوطي في تفسير الآية ، ولكن لإلقاء المزيد من الضوء على تلك الحادثة نبحث عن اُمور :
١ ـ لماذا لم يحجّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بنفسه في هذا العام ؟روى المفسّرون أنّه أقبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من تبوك فأراد الحج ، فقيل له : إنّه يحضر المشركون فيطوفون عراة ، فقال : لا أحبّ أن أحجّ حتّى لا يكون ذلك [٢].
ويؤيّد ذلك قصة المرأة التي طافت بالبيت الحرام عريانة كما عرفت.
[١] تفسير القمي : ج ١ ص ٢٨١ ـ ٢٨٢.
[٢] تفسير الطبري ، ج ١١ ص ٤٤.