مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - تحويل القبلة إلى الكعبة
نقرؤه ونعرفه وإلاّ جئناك بمثل ما تأتي به ، فأنزل الله تعالى فيهم وفيما قالوا : ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ( الإسراء / ٨٨ ).
٢٧ ـ تحويل القبلة إلى الكعبة :كان النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي إلى بيت المقدس في المدينة المنوّرة إلى سبعة عشر شهراً [١] من الهجرة ، وكانت اليهود تعيّر المسلمين على تبعيّة قبلتهم ويتفاخرون بذلك عليهم ، فحزن رسول الله ذلك فخرج في سواد الليل يقلّب وجهه في السماء ينتظر الوحي من الله سبحانه وكشف همّه ، فنزل الوحي بقبلة جديدة ، فقطع تعييرهم وتفاخرهم ، قال سبحانه : ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ( البقرة / ١٤٤ ).
وروى الصدوق أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم صلّى إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهراً بالمدينة ثمّ عيّرته اليهود ، فقالوا : إنّك تابع قبلتنا فاغتمّ لذلك غمّا شديداً ، فلمّا كان في بعض الليل خرج يقلّب وجهه في آفاق السماء فلمّا أصبح صلّى الغداة فلمّا صلّى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل فقال له : ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ... ) ثمّ أخذ بيد النبي فحوّل وجهه إلى الكعبة وحوّل من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، فبلغ الخبر مسجداً بالمدينة وقد صلّى أهله من العصر ركعتين فحوّلوا نحو القبلة ، فكان أوّل صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمّي
[١] وفي رواية الفقية كما سيوافيك تسعة عشر شهراً.