مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - بيعة الرضوان
وهذا أيضاً من عظيم فضل الله سبحانه وجزيل كرمه ، فما صدّ عليهم باباً حتّى فتح لهم باباً لأخذ الغنائم وكسب رضاه سبحانه.
وهو أنّهم لو رجعوا عن تخلّفهم ، فإنه سبحانه سيغفر لهم.
وهذه الآيات تشتمل على تنبّؤات غيبيّة نشير إليها :
١ ـ سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ ...
٢ ـ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ
٣ ـ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ...
٤ ـ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا
٥ ـ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ ...
وستجي تنبّوآت غيبيّة اُخرى نشير إليها في محلها.
بيعة الرضوانإنّه سبحانه يشير إلى حادثة بيعة الرضوان التي عرفت تفصيلها في أثناء ذكر قصة صلح الحديبيّة ويقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( الفتح / ١٠ ).
ويقول سبحانه : ( لَّقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ( الفتح / ١٨ ).
نعم رضىٰ الله عن المؤمنين عند المبايعة ، ولكن الرضىٰ إنّما ينتج ويثمر إذا لم يحيدوا عن نهج الصراط السوي ، فثواب كل ما يقوم به المسلم من أعمال حسنة