مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - طلب المشاركة في امتيازات النبوّة ، المطالبة بمثل ما اُوتي سائر الرسل
وتعرب الآية الثانية عن أنّ سبب الإنكار هو تخيّل قصور القدرة وعدم إمكان البعث ، فكيف يمكن إحياء العظام الرميمة ؟ فردّ عليه سبحانه بقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) ( الإسراء / ٩٩ ) فليس إحياء العظام الرميمة أكبر وأعظم من خلق السموات والأرض ، فالقادر على خلقهما قادر على إحيائهم من جديد [١].
٥ ـ طلب المشاركة في امتيازات النبوّةكان المشركون ـ لأجل قصور معارفهم عن درك مقام النبوّة السامي ، يطلبون المشاركة في أمر النبوّة ، فكان الوليد بن المغيرة يقول : لو كانت النبوّة حقّاً لكنت أولى بها منك ، لأنّي أكبر سنّا واكثر منك مالاً ! وقال أبوجهل : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى صرنا كفرسي رهان. قالوا منّا نبيّ يوحى إليه ، والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبداً إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه [٢].
وإلى هذه الحجّة الواهية يشير قوله سبحانه حاكياً عنهم : ( وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ ) ( الأنعام / ١٢٤ ).
إنّ كلامهم هذا ينمّ عن حقد دفين وعناد مستبطن فردّ عليهم سبحانه بقوله : ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) ( الأنعام / ١٢٤ ). فهو سبحانه أعلم منهم ومن جميع الخلق بمن يصلح لتنفيذ رسالاته ، ويعلم من له الأهلية بتحمّل أعباء الرسالة.
٦ ـ المطالبة بمثل ما اُوتي سائر الرسل
كان المشركون المتواجدون في عصر الرسالة بلغ مسامعهم بأنّ الكليم موسى
[١] قد جمعنا مجموع شبهاتهم الواهية في إمكان المعاد وتحقّقه في الجزء المختص بالمعاد وقد إكتفينا بهذا المقدار هنا روماً للإختصار.
[٢] مجمع البيان : ج ٢ ص ٣٦٢ ( ط صيدا ).