مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - مجادلة أهل الكتاب
وكان أحبار اليهود هم الذين يسألون رسول الله ويشاغبونه ليلبسوا الحقّ بالباطل ، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه.
وكان المجتمع اليهودي عبارة عن مجموع قبائل ثلاث :
١ ـ بني قينقاع.
٢ ـ بني النضير.
٣ ـ بني قريظة.
وكانت تلك القبائل مليئة بالأحبار وهم الذين شنُّوا حرب الاستنزاف الخفيَّة على النبي ، واستمدّوا ممّن إجتمع إليهم من منافقي الأنصار ، وإليك استعراض ما بدر منهم من جدال على ضوء ما ورد في القرآن الكريم.
مجادلة أهل الكتابكانت بيئة مكّة قاعدة للشرك والمشركين ولم يكن هناك حبر ولا راهب ، بل ولا يهودي ولا نصراني إلاّ شرذمة قليلة لا تتجاوز عدد الأصابع من أمثال ورقة بن نوفل ، وعثمان بن حويرث اللّذين تنصّرا قبل الإسلام ، وكانت قريش تغط في الكفر والشرك إلاّ اُناس قليل المقتفين أثر الخليل المسمّين بالأحناف [١].
إنّ ما ورد من الآيات حول جدال أهل الكتاب مع النبي ، آيات مدنية تناثر ذكرها في السور الطوال كالبقرة وآل عمران وغيرهما.
كان الجدال محتدماً على قدم وساق في الفترة التي كانت القبائل الثلاث مقيمة في المدينة ، وبعد ما اُزيلوا عنها اُخمدت نار فتنتهم ، وكان أكثر ما جادلوا فيه ما يرجع إلى النبي وعلائمه في العهدين ، ولسنا في هذا المقام بصدد نقل كل حوار
[١] السيرة النبويّة : ج ١ ص ٢٢٢ ـ ٢٢٤.