مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧ - العزّة لله ولرسوله
عاقبها به ، وعند ذلك توجّه النبي إلى عمر بن الخطاب : كيف ترى يا عمر ، أما والله لو قتلته يوم قلت لي : اقتله ، لاُرعِدت له آنف ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته.
قال عمر : والله علمت لأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعظم بركة من أمري.
وفي الختام انظر إلى كلام ابن عبد الله ، فهو على ايجازه يعبّر عن حالة نفسية اصطدمت فيها روح الإنشداد إلى الدين ، والذوبان في كيانه العظيم ، مع وشائج الارتباط العاطفي بوالده ، فلا يمكن له الجمع بينهما ، ولكنّه يعلم أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يصدر إلاّ عن الوحي ، ولا يأمر إلاّ بالحق ، وعند ذلك طلب من النبي أن يقوم بنفسه بقتله لو استحقّ القتل ، ولا يفوّض القيام به إلى الغير ، خوفاً من أن تحمله العواطف ، والوشائج إلى قتل قاتل أبيه ، وفي قتل المسلم دخول النار والعذاب المقيم.
٦ ـ العزّة لله ولرسوله :إنّ عبد الله بن اُبيّ أوهم الناس بأنّ العزّة للمشركين والمنافقين ، والذل والهوان للمسلمين والمؤمنين ، ولكنّ الوحي أبطل أوهامه تلك ، بقوله :
( وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ).
فصدق الخبر المخبر ، حتّى وقف ابن عبد الله بن اُبيّ على باب المدينة ، فقال لأبيه : والله لا تدخلها إلاّ بإذن رسول الله ولتعلمنّ اليوم من الأعزّ ، ومن الأذلّ ، فشكى عبد الله ابنه إلى رسول الله ، فأرسل إليه رسول الله : أن خلّي عنه يدخل فقال : أمّا إذا جاء أمر رسول الله فنعم.
هذه هي الدروس التي نتلقّاها من وحي سيرة الرسول على ضوء ما ورد في القرآن الكريم.