مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - وأد البنات
إلى أن قال :
|
فإيّاك والميتات لاتقربنها |
|
لا تأخذن سهماً حديداً لتفصدا |
|
و لاتقربنَّ حرّة كان سرها |
|
عليك حراماً فانكحن أو تأبّدا [١] |
فلمّا كان بمكّة أو قريباً منها إعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنّه يريد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للسلم فقال له : يا أبا بصير إنّه حرّم الزنا ، فقال الأعشى : والله إنّ ذلك لأمر ما لي فيه من ارب ، فقال له يا أبا بصير :
فإنّه يحرّم الخمر ، فقال الأعشى :
أمّا هذه فو الله إنّ في النفس منها لعلالات ، ولكنّي منصرف فاتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فاُسلم ، فانصرف فمات في عامه هذا ، ولم يعد إلى رسول الله [٢].
وببالي انّه جاء في بعض المصادر أنّه قيل له : إنّه يحرّم الأطيبين والمراد بهما الخمر والزنا ، وقد عرفت أنّه مع ما رأى من نور النبوّة ودخل عليه من بصيص الإيمان لم يتحمّل ترك الخمر ، فعاد ليتروّى منها ، ليعود بعد عام إلى المدينة ، ولكن وافاه الأجل قبل أن يسلم.
وهذا مَثل آخر يعرب عن ترسّخ هذه العادة القبيحة في ذلك المجتمع.
٨ ـ وأد البناتأوّل من لطّخ يده بدم البنات البريئات هم العرب الجاهليّون ، فقد كانوا يئدون بناتهم لأعذار مختلفة واهية ، فتارة يتذرّعون بخشية الإملاق ، والاُخرى يتجنّون بحجّة
[١] الأرمد : الذي يشتكي عينيه من الرمد ، والسليم : الملدوغ ، والمسهّد : الذي منع من النوم ، والمهدد ـ على وزن معلل ـ : اسم امرأة ، وتأبّد : أي تعزّب وابتعد عن النساء.
[٢] السيرة النبوية ج ١ ص ٣٨٦.