مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - إجلاء بني قينقاع من المدينة
الحرب ضدّهم ، ولأجل ذلك يجب علينا دراسة العوامل التي حفّزت النبي إلى إتّخاذ موقف حازم وصارم في وجه اليهود القاطنين في المدينة ، وقبل إيضاحها نذكر لك نص الميثاق الذي عقده النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم معهم إبّان نزوله المدينة.
روى القمّي في تفسيره : وجاءته اليهود ـ قريظة والنضير وقينقاع ـ فقالوا : يا محمّد إلى ما تدعو ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله وأنّي الذي تجدونني مكتوباً في التوراة والذي أخبركم به علماؤكم أنّ مخرجي بمكة ومهاجري في هذه الحرّة ، وأخبركم عالم منكم جاءكم من الشام فقال : « تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبيّ يبعث في هذه الحرّة مخرجه بمكة ومهاجره هاهنا ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، يركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزي بالكسرة ، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوّة ، ويضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، وهو الضحوك القتّال يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر » فقالوا له : قدسمعنا ما تقول وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك ولا عليك ولا نعين عليك أحداً ولا نتعرّض لأحد من أصحابك ولا تتعرّض لنا ولا لأحد من أصحابنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر قومك ، فأجابهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ذلك وكتب بينهم كتاباً : ألاّ يعينوا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا على أحد من أصحابه بلسان ولايد ولا بسلاح ولا بكراع في السرّ والعلانية ، لا بليل ولا بنهار ، الله بذلك عليهم شهيد ، فإن فعلوا فرسول الله في حِلٍّ من سفك دمائهم ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، وأخذ أموالهم. وكتب لكل قبيلة منهم كتاباً على حدّة ، وكان الذي تولّى أمر بني النضير حيّي بن أخطب ، فلمّا رجع إلى منزله قال له اُخوته ( جديّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب ) : ما عندك ؟ قال : هو الذي نجده في التوراة والذي يبشّرنا به علماؤنا ولا أزال له عدوّاً لأنّ النبوّة خرجت من ولد إسحاق ، وصارت في ولد إسماعيل ، ولا نكون تبعاً لولد إسماعيل أبداً.
وكان الذي ولي أمر قريضة كعب بن أسد ، والذي ولي أمر بني قينقاع مخيريق وكان أكثرهم مالاً وحدائق ، فقال لقومه : تعلمون أنّه النبيّ المبعوث ؟