مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥١ - رسالة الإسلام رسالة عامّة عالمية لا تختص بقوم دون قـوم وبيـان دلائله من القرآن الكريم
بعضاً ، فكأنّهم لم يسمعوا قول الله عز وجل : ( فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) ( آل عمران / ١٠٣ ) أو قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ( الحجرات / ١٠ ) أو قول نبيّهم الأعظم : « إنّما المؤمنون في تراحمهم وتوادّهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى » [١].
ترى أنّ كل قطر من الأقطار الإسلامية أصبح لقمة صغيرة قابلة للأكل والبلع لحماة الإستعمار أوّلاً والمستعمرين ثانياً ، فحاق بالمسلمين ألوان العذاب وأصناف العقاب.
٧ ـ رسالة الإسلام رسالة عامة عالمية لا تختص بقوم دون قوم وبيان دلائله من القرآن الكريم :إنّ رسالة النبي الأكرم رسالة عالمية غير مختصّة بشعب دون شعب ، وإن أصرّ الدعاة المسيحيون بتخصيص رسالتها بالاُمّة القاطنة في الجزيرة العربية ، غير أنّ تلك الفكرة فكرة خاطئة يكذّبها القرآن بخطاباته العامّة وهتافاته المطلقة ، فالقرآن يخاطب جميع العالم بلفظ : « يا أَيّها الناس » ويقول : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) ( الأعراف / ١٥٨ ).
كما أنّه يعرّف النبيّ رحمة للعالمين بقوله سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ( الأنبياء / ١٠٧ ).
وبعد القرآن النبي الأكرم نذيراً للعالمين ، ويقول ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) ( الفرقان / ١ ).
كما أنّه يأمر النبي أن ينذر بالقرآن كل بشر يصل إليه ذلك الكتاب ، ويقول : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ) ( الأنعام / ١٩ ).
[١] مسند أحمد ج ٤ ص ٢٧٠.