مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - الجهاد الإبتدائي ، جهاد دفاعي في الحقيقة
٢ ـ قوله سبحانه : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ) يدلّ على أنّ المأذون في القتال مقاتَل ( بالفتح ) لا مقاتِل ( بالكسر ) فليس المسلم هو البادئ بالقتال بل الكافر هو البادئ ، فعند ذلك يعدّ قتال المسلم دفاعاً.
٣ ـ قوله سبحانه : ( بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) يدلّ بوضوح على أنّ القتال لأجل رفع الظلم.
٤ ـ قوله سبحانه : ( أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ ) يدلّ على كونهم مشرّدين من ديارهم بغير سبب وأي ظلم أعظم من إبعاد الإنسان عن موطنه ؟!
٥ ـ قوله سبحانه : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ ... ) يدلّ على أنّ الكافر لو ترك بحاله لهدّم البيوت المقدّسة وأماكن العبادة التي بنيت لعبادة الله سبحانه وتربية الناس وتزكيتهم ، فيجب قتاله حتى لا يرتكب تلك الجريمة الأثيمة.
٦ ـ قوله سبحانه : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ ... ) يشير إلى أنّ الغاية من تمكين المسلمين في الأرض هو إحياء المثل الإنسانية وهي عبارة عن إقامة الصلاة التي هي رمز لصلة الإنسان بالله سبحانه ، وإيتاء الزكاة التي هي رمز للتعاون الإنساني ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما كناية عن إقامة النظام الصحيح والنضال ضد كل نظام فاسد.
* * *
وقد تجلّت في ضوء هذا البحث حقيقة ناصعة هي من احدى الحقائق القرآنية وهي أنّ تشريع الجهاد الإبتدائي أو التحريري لم يكن لأجل الاعتداء على حقوق الإنسان ، بل كان لأجل الدفاع عن حقوق المستضعفين ، وغيرهم.
ولمّا بلغ الكلام إلى هنا ، نرى أن نخوض في فلسفة الجهاد الإسلامي بصورتيه : الدفاعي والإبتدائي والدوافع إلى تشريعه وما يجب على المجاهد من رعاية اُصول وقيم في الجهاد. وهذا بحث مستقل أتينا به لمناسبة خاصّة.