مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - تحليل سند الرواية
وتحقيق القوم في تلك القصّة يتوقّف على البحث عن سند الرواية التي أوردها الطبري في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور أوّلاً ، ودراسة متنها وعرضه على العقل والقرآن ثانياً لكي يتجلّى الحق بأجلى مظاهره.
تحليل سند الروايةإنّ هذه الروايات لا يمكن الإحتجاج بها لوجهين :
الأوّل : إنّ أسانيدها تنتهي إلى التابعين الذين لم يدركوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
من أمثال :
١ ـ محمد بن كعب القرظي ٢ ـ محمد بن قيس ٣ ـ أبو العالية ٤ ـ سعيد بن جبير ٥ ـ الضحّاك ٦ ـ ابن شهاب.
ولم يدرك واحد منهم النبي قطّ وهم قد ساقوا القصّة من دون أن يذكروا الواسطة بينهم وبينه ، وإليك نصوص علماء الرجال في حقّهم :
الف ـ محمد بن كعب القرظي
قال ابن حجر : قال العجلي : مدني تابعي ... ، وقال البخاري : إنّ أباه كان ممّن لم يَثْبُت يوم قريظة فترك ، وما نقل من قتيبة من أنّه ولد في عهد النبي لا حقيقة له. إنّما الذي ولد في عهده ، هو أبوه ، وقد ذكروا انّه كان من سبي قريظة ممّن لم يحتلم ولم ينبت فخلّوا سبيله ، حكي ذلك البخاري في ترجمة محمد ، ويدلّ على ذلك إنّه مات سنة ١٠٨ ه ق وقيل : ١١٧ ه ق وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وجاء عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من طرق أنّه قال : يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده. قال ربيعة : فكنّا نقول : هو محمد بن كعب ، والكاهنان قريظة والنضير ـ إلى أن يقول ـ :