مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨ - التبليغ عن طريق الأدب والنظم
وقد حمل هذه الكتب رجالاً من أصحابه اتّسموا بالنباهة والذكاء ، والشجاعة والحكمة.
ويذكر التاريخ انّ بعضهم كان يعرف لغة القوم الذين اُرسل إليهم مع كتاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وكان هؤلاء الرسل يتمتّعون بإيمان قوي ، وينطلقون من عقيدة راسخة بالدين وشجاعة ، وهي الصفات التي يجب أن يتحلّىٰ بها المبلّغ ، ولهذا كانوا في الأغلب يؤثرون في نفوس المرسل إليهم حتّى انّهم كانوا يقبلون دعوة النبي ولو آل إلى التضحية بحياتهم كما حدث لضغاطر الأسقف فإنّه لمّا جاءه كتاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقرأه أخذ بمجامع قلبه واهتدى إلى الحق واعتنق الإسلام راغباً وقال لقومه من الروم :
« يا معشر الروم ... إنّي أشهد أن لا إلٰه إلاّ الله وانّ أحمد عبده ورسوله » ، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد وقتلوه » [١].
٣ ـ التبليغ عن طريق الأدب والنظمولم يكتف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في تبليغ رسالته بالرسائل والكتب بل استعان بالشعر أيضاً ولهذا كان حسّان يخلّد الحوادث ، بأبيات من الشعر ، ويشجّعه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وربّما دافع حسّان وغيره عن حوزة الإسلام ونبيّه بهجاء من يعادونه أو يتعرّضون له أو يهجونه ، وإليك نماذج من هذا الأمر.
١ ـ عندما هجا ابن الزبعريّ المسلمين يوم اُحد ، قائلاً :
|
يا غراب البين اسمعت فقل |
|
إنّما تنطق شيئاً قد فعل |
[١] الطبري ج ٢ ص ٣٩٢ و ٦٩٣.