مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - ٢ ـ غزوة اُحد
فعند ذلك أنشأ يقول :
|
أتبكي أن يضل لها بعير |
|
ويمنعها من النوم السهود |
|
فلا تبكي على بكر ولكن |
|
على بدر تقاصرت الجدود [١] |
باتت قريش على تلك الحالة وصدورهم مليئة بالغيظ والحقد ، وهم بصدر العزم على أخذ الثأر ، وتحيّن الفرصة المناسبة لذلك.
ولأجل ذلك مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن اُميّة ، في رجال من قريش ممّن اُصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلّموا أباسفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إنّ محمّداً قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال ( اشارة إلى العير الّتي أقبل بها أبوسفيان من الشام إلى مكّة ) على حربه ، فلعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا ، ففعلوا ، وفي ذلك نزل قوله سبحانه :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ( الأنفال / ٣٦ ) [٢].
فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن أطاعهم من قبائل كنانة ، وأهل تهامة. وكان أبو عزّة عمرو بن عبد الله الجمحي قد منّ عليه رسول الله يوم بدر ، وكان فقيراً ، ذا عيال وحاجة ، وكان في الأسارى ، فقال : إنّي ذو عيال وحاجة ، فامنن عليّ صلّى الله عليك ؛ فمنّ عليه رسول الله. فقال له صفوان ابن اُميّة : يا أبا عزّة إنّك إمرؤٌ شاعر ، فأعنّا بلسانك ، فاخرج معنا ؛ فقال : إنّ محمداً قد منّ عليّ ، فلا اُريد أن اظاهر عليه. قال : بلىٰ ، فاعنا بنفسك ، فلك الله عليّ إن رجعت أنْ أغنيك ، وإن أصبتَ أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر. فخرج أبو عزّة في تهامة.
[١] السيرة النبويّة ج ١ ص ٦٤٨.
[٢] السيرة النبويّة ج ٢ ص ٦٠ ، ومجمع البيان ج ٢ ص ٨٣٢ ، نقلاً عن أبي إسحاق.