مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - كتاب صحابي إلى قريش
ما وراءك ؟ قال : جئت محمداً ، فكلّمته فو الله ما ردّ عليّ شيئاً.
ثم إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعلم الناس بعزمه على المسير لفتح مكة ، ودعاهم لإعداد العدّة لذلك وقال : « اللّهمّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها ».
كتاب صحابي الى قريش :لمّا أجمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش ، يخبرهم بالذي أجمع عليه أمر رسول الله ، من السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة تدعى سارة [١] وجعل لها أجراً على أن تبلّغه قريشاً ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليها قرونها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول الله الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوّام ـ رضي الله عنهما ـ فقال : أدركا امرأة ، قد حملت رسالة حاطب إلى قريش يبلغهم ما أجمعنا عليه ، فخرجا حتى أدركاها بذي الحليفة ، فاستنزلاها ، ففتّشا رحلها ، فلم يجدا شيئاً ، فقال لها علي بن أبي طالب : إنّي أحلف بالله ، ما كذب رسول الله ، وما كذبنا ولتخرجنّ هذا الكتاب أو لنكشفنّك [٢].
[١] وسارة مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا. قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا. قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني. قال : فأين أنت من شبان مكّة ، وكانت مغنيّة نائحة قالت : ما طلب مني بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليها بني عبد المطلب ، فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة. لاحظ مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٦٩.
[٢] وفي مجمع البيان : قال لها : اخرجي الكتاب وإلاّ والله لاضربنّ عنقك. ( مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٦٩ ) وهذا هو الأوفق بمقام العصمة.