مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - الاقتراحات التعجيزيّة ، تنازع اليهود والنصارى عند الرسول
ولفظة « كلّما » تفيد التكرّر فيقتضي تكرّر النقض منهم [١].
٦ ـ الإقتراحات التعجيزيّة :وقد كان اليهود قد تقدّموا بإقتراحات تعجيزيّة على غرار ما بدر من المشركين فقد سألت العرب محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة ، فنزل قوله سبحانه : ( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ( البقرة / ١٠٨ ).
وقال رافع بن حريملة لرسول الله : يا محمد إن كنت رسولاً من الله كما تقول فقل لله فيكلّمنا حتى نسمع كلامه ، فنزل قوله سبحانه : ( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [٢].
٧ ـ تنازع اليهود والنصارى عند الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
لمّا قدم أهل نجران من النصارى على رسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء ، وكفر بعيسىٰ وبالإنجيل ، فقال رجل من أهل نجران من النصارىٰ لليهود : ما أنتم على شيء ، وجحد نبوّة موسى وكفر بالتوراة ، فأنزل الله في ذلك قولهم :
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( البقرة / ١١٣ ).
[١] مجمع البيان : ج ١ ص ٣٢٧.
[٢] السيرة النبوية : ج ١ ص ٥٤٩.