مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - تحليل سند الرواية
أمّا الأوّل فهو مشترك بين ١٩ شخصاً لم يرو واحد منهم عن النبي فالجلّ لولا الكل تابعون [١].
وأمّا الثاني فهو أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث ولد في خلافة عمر [٢].
وأمّا الثالث فهو محمد بن مروان تابعي. قال ابن معين : ليس بثقه ، قال ابن غير : ليس بشيء وكان كذّاباً [٣].
نعم رواه أيضاً عن سعيد بن جبير وابن عباس وقد عرفت حالهما ، ورواه عن السدي وهو أيضاً تابعي.
مضافاً إلى إشتمال الإسناد على رجال ضعاف ، وأمّا ذكره السيوطي من أنّه أخرج الطبراني والبزاز وابن مردويه والضياء في المختار بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فهو غير صحيح لما عرفت من أنّ المرسل والمقطوع لا يوصفان بالصحة على الإطلاق ولو وصفا بالصحّة فالمراد هو الصحّة النسبية ، فلا يحتج بها.
إنّ علماء الإسلام وأهل العلم والدراية من المسلمين ، قد أشبعوا هذه الرواية نقضاً وردّاً وإبراماً فوصفها السيد مرتضى : بأنّها خرافة وضعوها [٤].
وقال النسفي عند القول بها : غير مرضي. وقال الخازن في تفسيره : إنّ العلماء وهّنوا أصل القصّة ولم يروها أحد من أهل الصحّة ، ولا أسندها ثقة بسند صحيح ، أو سليم متّصل ، وإنّما رواها المفسّرون والمؤرّخون المولعون بكل غريب ، الملفّقون من الصحف كل صحيح وسقيم ، والذي يدل على ضعف هذه القصّة اضطراب رواتها وانقطاع سندها واختلاف ألفاظها [٥].
[١] راجع تهذيب التهذيب ، ج ١٢ ص ١٣٠ ـ ١٣١.
[٢] تهذيب التهذيب ج ١٢ ص ١٣٠ ـ ١٣٣.
[٣] تهذيب التهذيب ج ٩ ص ٤٣٦ برقم ٧١٩.
[٤] تنزيه الأنبياء ص ١٠٩.
[٥] الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ١٣٠.