مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - (٥) بعثته ونزول الوحي إليه
فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة ثمّ أرسلني ، فقال : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ) [١].
وفي هذه الرواية تأمّلات واضحة :
١ ـ ما هو المبرّر لجبرئيل أن يروّع النبي الأعظم ، وأن يؤذيه بالعصر إلى حدٍّ أنّه يظن انّه الموت ؟ يفعل به ذلك وهو يراه عاجزاً عن القيام بما يأمره به ، ولا يرحمه ولا يلين معه ؟
٢ ـ لماذا يفعل ذلك ثلاث مرات لا أكثر ولا أقل ؟
٣ ـ لماذا صدّقه في الثالثة ، لا في المرّة الاُولى ولا الثانية مع أنّه يعلم أنّ النبي لا يكذب ؟
٤ ـ هل السند الذي روى به البخاري قابل للإحتجاج مع أنّ فيه الزهري وعروة.
أمّا الزهري فهو الذي عرف بعمالته للحكام ، وإرتزاقه من موائدهم ، وكان كاتباً لهشام بن عبد الملك ومعلّماً لأولاده ، وجلس هو وعروة في مسجد المدينة فنالا من علي ، فبلغ ذلك السجاد عليهالسلام حتى وقف عليهما فقال : أمّا أنت يا عروة فإنّ أبي حاكم أباك ، فحُكِم لأبي على أبيك ، وأمّا أنت يا زهري فلو كنت أنا وأنت بمكّة لأريتك كن أبيك [٢].
أمّا عروة بن الزبير الذي حكم عليه ابن عمر بالنفاق وعدّه الاسكافي من التابعيين الذين يضعون أخباراً قبيحة في عليّ عليهالسلام [٣].
نعم رواه ابن هشام والطبري في تفسيره وتاريخه [٤] بسند آخر ينتهي إلى
[١] صحيح البخاري ج ١ ص ٣.
[٢] أي بيت أبيك.
[٣] الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص ٢٢٣.
[٤] السيرة النبوية ج ١ ص ٢٣٥ ، تفسير الطبري ج ٣٠ ص ١٦٢ ، وتاريخه ج ٣ ص ٣٥٣.