مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - نحر الرسول وحلقه ، دروس وعبر
وقد بعثت قريش أزهر بن عبد عوف ، والأخنس إلى رسول الله ، وبعث رجلاً من بني عامر ، ومعه مولى لهم ليردّا أبا بصير إلى مكّة.
فانطلق أبو بصير معهما حتّى إذا كان بذي الحليفة [١] جلس إلى جدار ، وجلس معه صاحباه ، فقال أبو بصير : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ فقال : نعم. قال : أنظر إليه ؟ قال : أنظر إن شئت. قال : فاستلّه أبو بصير ثم علاه به حتّى قتله ، وخرج المولى سريعاً حتّى أتى رسول الله قال : ويحك ما لك ؟ قال : قتل صاحبكم صاحبي ، فو الله ما برح حتّى طلع أبو بصير متوشّحاً بالسيف ، حتّى وقف على رسول الله. فقال : يا رسول الله وفت ذمتك وأدّى الله عنك ، أسلمتني بيد القوم ، وقد امتنعت بديني أن أفتن فيّ ، أو يُعبث بي ، ثمّ خرج أبو بصير حتّى نزل العيس على ساحل البحر بطريق قريش ، التي كانوا يسلكونها إلى الشام ، فبلغ المسلمين الذين كانوا أحتبسوا بمكّة عمل أبي بصير وموقفه ، فخرجوا إلى أبي بصير ، فاجتمعوا إليه منهم قريب من سبعين رجلاً ، وكانوا قد ضيّقوا على قريش لا يظفرون بأحد منهم إلاّ قتلوه ، ولا تمر بهم عير إلاّ أقتطعوها ، حتّى كتبت قريش إلى رسول الله تسأل بأرحامها إلاّ آواهم ، فلا حاجة لهم بهم ، فآواهم رسول الله ، فقدموا على المدينة ، فاُلغي ذلك البند.
٥ ـ كشف مخالفة بعض الصحابة أمر الرسول في الحلق والتقصير ، عن أنّ اُناساً منهم كانوا يتوانون عن امتثال أمر النبي ويقدّمون آراءهم على التشريع الإلهي الذي كان ينطق به النبي الأكرم.
٦ ـ إنّ عقد الصلح بين النبي وقريش ، أتاح لهم فرصة ثمينة لنشر الإسلام في الجزيرة العربية ، وإرسال الرسل إلى الملوك ، والسلاطين في أطراف العالم ، كدولة الروم والفرس وغيرهما من رؤساء القبائل والبلدان ، حتّى بلغت رسائلهم التبليغيّة إلى تسع وعشرين رسالة أثبتها التاريخ.
[١] ذو الحليفة قرية ، بينها وبين المدينة أميال قليلة ، ومنها ميقات أهل المدينة وفيها مسجد الشجرة.