مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - (٨) في رحاب الهجرة إلى يثرب
فأخرجوا منهم اثنيّ عشر نقيباً تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ...
فلمّا انتشرت مبايعة الأوس والخزرج لرسول الله ، خافت قريش على نفسها خصوصاً بعد ما وقفوا على أنّ المعذّبين في مكّة أخذوا يهاجرون إلى يثرب ، فأذعنوا أنّ النبيّ أيضاً سوف يخرج إليهم ويتّخذها مأوى لنفسهِ وأصحابه ، وليشنّ عليهم الحرب وينكّلهم ، فاجتمعوا ...
قال ابن إسحاق : « فلمّا رأت قريش أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنّهم قد نزلوا داراً ، وأصابوا منهم منعة ، فحذروا خروج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إليهم ، وعرفوا أنّه قد أجمع لحربهم. فاجتمعوا له في دار الندوة وهي دار قصيّ بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمراً إلاّ فيها ، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حين خافوه ...
فتشاوروا فقال قائل منهم : إحبسوه في الحديد واغلقوا عليه باباً ، ثمّ تربّصوا به ما أصاب من الشعراء الذين كانوا قبله : زهيراً والنابغة حتّى يصيبهُ ما أصابهم ، وقال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا ، وقال أبوجهل بن هشام : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتىً شابّاً جليداً نسيباً وسيطاً فينا ، ثمّ نعطي كل فتى منهم سيفاً صارماً ، ثمّ يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه فنستريح منه ، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل جميعاً ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً ، فرضوا منّا بالعقل فعقلناه لهم ، فتفرّق القوم على ذلك وهم مجمعون له ، فأتى جبرئيل وقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال فلمّا كان عتمة من الليل إجتمعوا على بابه يرصدونه متىٰ ينام فيثبون عليه ، فلمّا رآى رسول الله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي وتسبّح ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فخرج عليهم رسول الله ، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه ، وجعل القوم يتطلّعون فيرون عليّاً علىٰ الفراش متسجّياً ببرد رسول الله ، فيقولون : والله إنّ هذا لمحمد نائماً عليه ، برده فلم يبرحوا كذلك ، وحتى أصبحوا ، فقام عليّ