مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - بشائر النبيّ الأكرم
وسلم ) مكتوباً في التوراة والإنجيل ، قال عزّ من قائل :
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ) ( الأعراف / ١٥٧ ).
وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوّة النبيّ الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم في حياته ومماته لصراحة البشائر الواردة في التوراة والإنجيل ، بل لم يقتصر سبحانه على ذكر اسمه وسماته في العهدين ، بل ذكر سمات أصحابه وقال :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ( الفتح / ٢٩ ).
كما لم يقتصر على أخذ العهد من النبيين ببيان البشائر به ، بل أخذ الميثاق من أهل الكتاب على تبيين بشائره للناس وعدم كتمانها ، قال سبحانه :
( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) ( آل عمران / ١٨٧ ).
وهذه الآية تؤيّد ما استظهرناه من قوله سبحانه : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ... وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ... ) وإنّ أخذ الميثاق لم يكن مختصّاً بالأنبياء ، بل أخذ سبحانه الميثاق من اُممهم بواسطتهم ، وممّا أخذ منهم الميثاق عليه هو تبيين سمات الرسول الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم وعدم كتمانها.
وقد كان ظهور النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم بين الاُمّيين على وجه كان اليهود يستفتحون به على مشركي الأوس والخزرج ، وكانوا يقولون لمن ينابذهم : هذا نبيّ قد أطلّ زمانه ينصرنا عليكم ، قال سبحانه :