مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - منع ممارسة الأساليب الوحشية
إنّ الإسلام يحرّم إهلاك العدو بالطرق غير الإنسانية مثل إلقاء السم في الماء أو قطعه عنهم ، أو إرساله على مُخيّمهم لغرقهم ، أو حرقهم بالنار.
وفي ذلك يقول المحقّق الحلّي في المختصر النافع :
« ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح ... » [١].
ثمّ قال :
« ويكره يإلقاء النار ، ويحرم بإلقاء السم » [٢].
وقال العلاّمة الحلّي في تبصرة المتعلّمين :
« ويجوز المحاربة بسائر أنواع الحرب ، إلاّ إلقاء السم في بلادهم » [٣].
ثمّ ها هو الإمام علي عليهالسلام في صفّين بعد الإستيلاء على الشريعة لا يمنع جيش معاوية عن الماء ، وإن كان معاوية قد فعل ذلك من قبل [٤].
إلى هذه الدرجة الرفيعة من الرحمة والشفقة تبلغ رحمة الإسلام ، بينما لا تتورّع الدول الكبرى عن قصف الشعوب المقهورة بقنابل النابالم ، وغيرها من الوسائل والأدوات الحربية الفتّاكة المروّعة.
ومن الذي لا يمكن أن ينسىٰ ما فعلته الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية حينما قصفت هيروشيما ، وناكازاكي بالقنابل الذرية ، فأبادت ما يقارب نصف مليون ، وحذف ذينك البلدين من الخريطة الجغرافية بحجّة التعجيل في إنهاء الحرب ، كما قال ترومن رئيس الجمهورية الأمريكي الأسبق عام ١٩٤٥ م ؟
[١] و (٢) المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص ١١٢.
[٣] تبصرة المتعلّمين : كتاب الجهاد ص ٨١.
[٤] راجع وقعة صفين لابن مزاحم : ص ١٦٦ ـ ١٦٧ ( طبعة مصر ).