مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - الجهاد الإبتدائي ، جهاد دفاعي في الحقيقة
أو بعيد أن يتساءل :
إذا كان الإسلام ينشد الصلح والتعايش السلمي مع الطوائف وأهل الملل الاُخرى ، كما تشهد بذلك الطائفة الخامسة ، وإذا كان الإسلام يحترم العقيدة الاُخرى ، ويمنع من إكراه أحد على تقبّل الإسلام واعتناقه كما تشهد على ذلك الطائفة الرابعة ... فكيف يمكن تفسير الآيات الحاثّة على القتال والمحاربة ؟
إنّ ملاحظة مجموع الآيات من الطوائف الخمسة تهدينا إلى الجواب الصحيح.
فإنّ القتال ـ بملاحظة الطائفة الثانية والثالثة ـ إنّما شرع لأجل الدفاع ، وهذا الدفاع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
١ ـ الدفاع عن النفس فرداً أو شعباً.
٢ ـ الدفاع عن الغير ( أي المستضعفين والمضطهدين ) فرداً أو شعباً أيضاً.
٣ ـ الدفاع عن القيم الإنسانيّة ، وهو يتحقّق بالجهاد ضد الحاكم المستبد المانع عن نفوذ الدعوة الإسلامية.
توضيحه : إذا كان الحاكم مستبدّاً مانعاً عن نفوذ دعوة الأنبياء والأولياء وملهيّاً لشعبه عن التوجّه إلى القيم الرفيعة التي جاء بها الأنبياء ، ودافعاً لهم نحو العقائد الخرافية التي تعتبر سدّاً أمام السعادة الإنسانية ، فعند ذلك يجب النضال ضد هذا الحاكم ونظامه لأمرين :
١ ـ إنّ الحاكم المستبد ظالم في نظامه ، ومعتد على حقوق الشعب حيث سلب عنهم الحقوق الطبيعية وهي الحرّية في الدعوة والاستماع إليها ، فعند ذلك يكون القتال معه قتالاً مع الظالم المعتدي.
٢ ـ إنّ الدفاع عن النفس والمال والشعب وما يرتبط به يعدّ جميلاً عند شعوب العالم. غير أنّ الملاك في كونه جميلاً إنّما هو لأجل كونه دفاعاً عن الحق والحقيقة ، والدفاع عن الحريّة دفاع عن الحق ، فالحاكم المستبد السالب للحريّة