مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - الخلفية التشريعية لحرمة الأشهر الحرم
العسكري وذلك :
١ ـ إنّهم صدّوا الناس عن سبيل الله ومنعوهم عن الطريق الموصل إلى الله تعالى وهو الإسلام ، حيث كان المشركون يضطهدون المسلمين ويقتلون من يسلم أو يؤذونه في نفسه وأهله وماله فيمنعونه من الهجرة إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ إنّهم كفروا بالله سبحانه.
٣ ـ إنّهم صدّوا عن المسجد الحرام ومنعوا المؤمنين من الحج والإعتمار.
٤ ـ إنّهم أخرجوا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والمهاجرين.
وكلّ هذه أكبر عند الله من قتال المسلمين المشركين في الشهر الحرام.
٥ ـ والفتنة أكبر من القتل أي فتنة المسلمين في دينهم بإلقاء الشبهات في قلوبهم أو بتعذيبهم كما فعلوا بعمّار بن ياسر وبلال وخبّاب بن الأرت وغيرهم ، أكبر من قتل المشركين.
والقتال في الشهر الحرام أهون من الفتنة عن الإسلام لو لم يحفّ بها غيرها من الآثار ، كيف وقد قارنها الصدّ عن سبيل الله ، والكفر به ، والصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه ، فمن وقف على فتنة المشركين لضعفاء المسلمين طيلة ثلاث عشرة سنة واستمرارها بعد هجرته في حقّ المستضعفين القاطنين في مكّة ، يقف على أنّ قتل مشرك وأسر نفرين منهم أهون بكثير ممّا إرتكبوه طوال هذه السنين.
وإلى هذا يشير قوله سبحانه :
( وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ).