مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الخلفية التشريعية لحرمة الأشهر الحرم
شهر رجب بيد المسلمين وهي التي استغلّتها قريش للتعيير بالنبيّ والإزدراء به ، وأنّه هدم قدسيّة تلك الأشهر وإراقة الدم فيها ، وإليك نصّ القصة :
بعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفلة من بدر الاُولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد ، وكتب لهم كتاباً وأمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير يومين ثمّ ينظر فيه ، فيمضي بما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحداً.
فلمّا سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتّى تنزل نخلة بين مكّة والطائف ، فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم.
فلمّا نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال : سمعاً وطاعة ، ثمّ قال : لأصحابه قد أمرني رسول الله أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشاً حتّى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحداً منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع ، فأمّا أنا فماض لأمر رسول الله ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلّف منهم أحد.
وسلك إلى الحجاز حتّى إذا كان بمعد فوق « الفرع » يقال له بحران أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيراً لهما ، كانا يتعاقبانه ، فتخلّفا عليه في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقيّة أصحابه حتّى نزل بنخلة ، فمرّت به عير لقريش تحمل زبيباً وادماً وتجارة من تجارة قريش ، فيها عمرو بن الحضرمي ، فلمّا رآهم القوم [١] هابوهم وقد نزلوا قريباً منهم ، فأشرف لهم عكاشة ابن محصن وكان قد حلق رأسه فلمّا رأوه أمنوا وقالوا : عمّار لا بأس عليكم منهم ، وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب ، فقال القوم : [٢] والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم
[١] المقصود عير قريش.
[٢] المقصود المسلمون.