مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧ - نزول رسول الله أرض اُحد
أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) ( النساء / ٨٨ ).
فالآية تشير إلى أنّ المسلمين صاروا في أمر ما صار إليه المنافقون فرقتين مختلفتين ، فمنهم من مال إلى مقالتهم ومنهم من يخالفهم في الرأي.
٢ ـ همّت طائفتان من المسلمين أن تأخذ برأي رئيس النفاق ، ويرجعا في أثناء الطريق ، وهما بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار ، وإليه يشير قوله سبحانه :
( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ) ( آل عمران / ١٢١ و ١٢٢ ).
نزول رسول الله أرض أحد :لمّا انتهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أحد ، جعل جبل اُحد خلف ظهره ، واستقبل المدينة ، وجعل عينين عن يساره ، وجعل الرماة وهم خمسون رجلاً على عينين [١] عليهم عبد الله بن جبير ، فقال لرئيسهم : انضح الخيل عنّا بالنّبل لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
ثم قام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وخطب النّاس وقال : إنّ جهاد العدو شديد ، شديد كربه ، قليل من يصبر عليه ، إلاّ من عزم الله رشده ، فإنّ الله مع من أطاعه ، وانّ الشيطان مع من عصاه ، فافتتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله [٢].
وكان للمشركين كتيبتان ميمنة عليها خالد بن الوليد ، وميسرة عليها عكرمة بن أبي جهل. وجعل رسول الله ميمنة ، وميسرة ، ودفع لواءه الأعظم إلى مصعب بن
[١] جبل باُحد له هضبتان بينهما معبر ينتهي إلى ساحة القتال.
[٢] راجع المغازي للواقدي ج ١ ص ٢٢٢ ، وللخطبة صلة.