مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - الحليس رسول ثالث لقريش ، عروة بن مسعود رسول قريش
رسول الله وكلّمه. قال له رسول الله مثل ما قاله لرجال خزاعة ، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال.
٣ ـ الحليس رسول ثالث لقريشثمّ بعثت قريش رسولاً ثالثاً ، وهو الحليس ، وكان يومئذ سيد الأحابيش ، فلما رآه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إنّ هذا من قوم يتألّهون [١] ، فابعثوا الهدي في وجهه حتّى يراه ، فلما رأى الهدي ، وقد أكل أوباره من طول الحبس ، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إعظاماً لما رآى ، فقال لهم ذلك. فقالوا له : إجلس فإنّما أنت أعرابي لا علم لك.
فقال الحليس مغضباً : يا معشر قريش ، والله ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، أيصد عن بيت الله من جاء معظّماً له ؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لاُنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد. فقالوا له : مه ، كف عنّا يا حليس حتّى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.
٤ ـ عروة بن مسعود رسول قريش
وفي المرة الرابعة بعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي ، فخرج حتّى أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فجلس بين يديه ثمّ قال : يا محمد ، أجمعت أوباش الناس ، ثمّ جئت بهم إلى بيضتك لتفضّها بهم ، إنّها قريش قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبداً.
وكلّمه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بنحو ممّا كلّم به الآخرين ، وأخبره انّه لم يأت يريد حرباً. فقام من عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] يتعبّدون ويعظّمون أمر الإله.