مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - عروجه إلى السماء
قال سبحانه : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ )
( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ) ( النجم / ١ ـ ١٨ ).
والطائفة الاُولى من الآيات راجعة إلى بدء الدعوة ولا تمتّ إلى حديث المعراج بصلة ، وأمّا الطائفة الثانية فهي مصرّحة بمعراجه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولأجل الوقوف على ما تهدف إليه الآيات يحتّم علينا أن نفسّرها واحدة بعد الاُخرى ، فنقول :
١ ـ ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ). وهو حلف من الله بمخلوقه ، والمراد من الهوى سقوطه للغروب.
٢ ـ ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) أي لم يخرج عن الصراط المستقيم ، والمراد من الصاحب هو النبي ، كما أنّ المراد من الغيّ هو الإعتقاد الفاسد ، أي ما خرج النبي عن الطريق الموصل إلى الغاية المطلوبة ولم يخطئ في إعتقاده ورأيه.
٣ ـ ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ ) المراد بالهوى هوى النفس ورأيها ، ومقتضى ورود النفي على النطق هو نفي الهوى في مطلق نطقه ، إلاّ أنّ ذيله قرينة على أنّ المراد نفي سلطة الهوى في ما يدعوهم إلى الله.
٤ ـ ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ ) أي لا ينطق فيما يدعوكم إلى الله عن هوى نفسه ورأيه وليس ذلك إِلاَّ وحياً يوحى إليه من الله تعالى.
٥ ـ ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ) المراد من شديد القوى هو جبرئيل بقرينة قوله