مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧ - الانتصار بعد الهزيمة
وكان رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء فيها رأس رمح له طويل أمام الناس إذا أدرك طعن ، قد أكثر في المسلمين القتل ، فشدّ عليه عليّ وأبو دجانة فقطع عليّ يده اليمنى ، وأبو دجانة يده الاُخرى ، واقبلا يضربانه بسيفيهما فسقط صريعاً.
وزاد الهول مصيبة شماتة أبي سفيان وغيره بالمسلمين ، فقد تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغائن ، فقال أبوسفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وانّ الأزلام لمعه في كنانته.
وصرخ في تلك الاثناء جبلة بن حنبل : ألا بطل السحر اليوم.
الانتصار بعد الهزيمة :أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في تلك الآونة عمَّه العباس أن يصرخ ويقول : يا معشر الانصار يا معشر أصحاب السمرة [١] فصار ذلك سبباً لرجوع الفارين من أصحاب الرسول إليه والقتال بين يديه ، فاجتمع جمع غفير حوله ، حاموا رسول الله وقاتلوا العدو بضراوة ، فنظر رسول الله إلى ساحة المعركة ، وأصحابه يقاتلون ، فقال : الآن حمى الوطيس ، وصارت الحرب طاحنة حتى رأى العدو جمعاً غفيراً من الأسرى مكتّفين عند رسول الله ، فعند ذلك انقلبت كفّة النصر لصالح المسلمين.
ومن لطيف ما قيل في تلك الفترة ما أنشدته امرأة مسلمة بقولها :
|
غلبت خيل الله خيل اللات |
|
وخيله أحق بالثبات |
ثمّ إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم طلب من العباس ، ليناوله حفنة من الحصى ، فألقى بها في وجوه العدو قائلاً : شاهت الوجوه ، وقد استنهض بذلك
[١] السمرة : شجرة الرضوان.