مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - ١ ـ غزوة بدر
يمنعون منه أنفسهم وأولادهم ، وعند ذلك قام سعد بن معاذ ، فقال : « أنا اُجيب عن الأنصار ، وكأنّك تريدنا يا رسول الله ؟ » قال : « أجل » ; قال :
« فقد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق ، وآتيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطّاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك ، فو الّذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بناعدونا غداً ، وإنّا لصبُرٌ في الحرب ، صُدُق في اللقاء ، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة الله ».
فسرّ رسول الله بقول سعد ، ونشّطه ذلك ، ثم قال : « سيروا وابشروا ، فإنّ الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله كإنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم ».
ثم إنّه سبحانه يشير إلى خروج قريش من مكّة وإصرارهم على إدامة السير إلى وادي بدر ليقيموا هناك أيّاماً يسقون الخمر وتعزف عليهم القيان بقوله سبحانه : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ( الأنفال / ٤٧ ).
روى ابن عباس في تفسيرالآية : « لمّا رأى أبوسفيان أنّه أحرز عيره ، أرسل إلى قريش أن ارجعوا ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتّى نرد بدراً ... » [١] وقد تقدّم ذكره.
إنّّ غزوة بدر ، كانت أوّل غزوة قام بها المسلمون ، ولم يكن لهم تدريب في الحرب ، ولأجل ذلك كره فريق من المؤمنين الحرب ، قال سبحانه : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) ( الأنفا ل / ٥ ـ ٦ ).
والآية ظاهرة في كراهة لفيف من المؤمنين للخروج من المدينة عند مغادرتها ، ويحتمل أن تكون إشارة إلى كراهة بعضهم للخروج في مجلس المشورة في منطقة « ذفران » ، وقد تعرّفت على بعض نصوص الكارهين.
[١] مجمع البيان ج ٢ ص ٥٤٨.