مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - (٨) في رحاب الهجرة إلى يثرب
حتّى إذا كان في العام المقبل وأتى الموسم من الخزرجيين اثنا عشر رجلاً بالعقبة ، فبايعوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على بيعة النساء [١] وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب ...
يقول عبادة بن الصامت : فبايعنا على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف. وقال النبيّ : فإن وفّيتم فلكم الجنّة وإن خشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى الله عزّ وجلّ إن شاء عذّب وإن شاء غفر ...
ثمّ إنّ النبي بعث إلى يثرب مصعب بن عمير ليعلّمهم القرآن ، وذلك باستدعاء أسعد بن زرارة ـ أحد رؤساء الخزرجيين ـ ، فصارت نتيجة ذلك أن وافى النبيّ في العام المقبل في العقبة الثانية وفود من الخزرجيين والأوسيين ، فبايعوا النبيّ في الشعب ...
فتكلّم رسول الله ، فتلا القرآن ، ودعا إلى الله ، ورغَّب في الإسلام. ثمّ قال اُبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ...
فقام أبو الهيثم بن التيهان ، وقال يا رسول الله : إنّ بيننا وبين الرجال حبالاً وإنّا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسمّ رسول الله ثمّ قال : بل الدم بالدم ، والهدم بالهدم [٢] أنا منكم وأنتم منّي ، أحارب من حاربتم ، واُسالم من سالمتم ...
ثمّ قال : أخرجوا إليّ منكم اثنيّ عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم ،
[١] ذكر الله تعالى بيعة النساء في القرآن وقال : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( الممتحنة / ١٢ ). ترى المماثلة بين بيعة الخزرجيّين وبيعة النساء في الموادّ والمضامين.
[٢] الهدم : الحرمة ، أي ذمتي وحرمتي حرمتكم.