مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - النبوّة والإمامة توأمان
بغضّ النظر عن الأدلّة العقلية والفلسفية التي تثبت صحّة الرأي الأول بصورة قطعية ، هناك أخبار وروايات وردت في المصادر المعتبرة تثبت صحة الموقف والرأي الذي ذهب إليه علماء الشيعة وتصدّقه ، فقد نصّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على خليفته من بعده في الفترة النبوية من حياته مراراً وتكراراً ، وأخرج موضوع الإمامة من مجال الانتخاب الشعبي والرأي العام.
فهو لم يعيّن ( ولم ينص على ) خليفته ووصيه من بعده في اُخريات حياته فحسب ، بل بادر إلى التعريف بخليفته ووصيه في بدء الدعوة يوم لم ينضو تحت راية رسالته بعد ، سوى بضع عشرة من الأشخاص ، وذلك يوم اُمر من جانب الله العلي القدير أن ينذر عشيرته الأقربين من العذاب الإلهي الأليم. وأن يدعوهم إلى عقيدة التوحيد قبل أن يصدع رسالته للجميع ويبدأ دعوته العامة للناس كافة.
فجمع أربعين رجلاً من زعماء بني هاشم وبني المطلب ، ثم وقف فيهم خطيباً ، فقال :
« أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ »
فأحجم القوم ، وقام عليّ عليهالسلام وأعلن مؤازرته وتأييده له ، فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم برقبته ، والتفت الى الحاضرين ، وقال :
« إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم » [١].
وقد عرف هذا الحديث عند المفسرين والمحدثين : ب « حديث يوم الدار » و « حديث بدء الدعوة ».
على أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكتف بالنص على خليفته في بدء رسالته ، بل صرّح في مناسبات شتّى في السفر والحضر ، بخلافة
[١] تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢١٦ ، الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٦٢ و ٦٣ ، وقد مرّ مفصّلاً في هذه الدراسة فراجع.