مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - مراحل الدعوة الثلاث ، المرحلة الاُولى السريّة في الدعوة
وهذه الثلّة القليلة الّتي تشرّفت باعتناق الإسلام ، هم الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بقوله : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ المُقَرَّبُونَ ) ( الواقعة / ١٠ و ١١ ).
فكان النبي الأكرم يعرض دعوته على من يتفرّس فيه علائم قبول الإسلام ولذلك لمّا هبط من غار حراء عرضه على زوجته خديجة وابن عمّه علي ، وقد تمكّن الإسلام بذلك في قلوب عدّة سجّلت أسماؤهم في التاريخ [١] مثل زيد بن حارثة وعثمان بن مظعون وقدامة بن مظعون وغيرهم. يقول ابن هشام في تفسير قوله : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته ، من النبوّة فحدّث أي اذكرها ، فادع إليها ، فجعل رسول الله يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوّة سرّاً إلى من يطمئنّ إليه من أهله [٢].
وليس في الذكر الحكيم آية تكشف عن أحداث هذه المرحلة غير ما ذكرنا من الآيتين ، فمن أراد التفصيل فيجب عليه أن يرجع إلى كتب السيرة النبويّة ، ولنكتف ببعض ما جاء في المقام.
١ ـ روى ابن هشام عن ابن إسحاق أنّه ذكر بعض أهل العلم : انّ رسول الله كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبيه ومن جميع أعمامه وسائر قومه فإذا أمسيا رجعا ومكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا ... ثم أسلم زيد بن حارثة وكان أوّل ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب [٣].
٢ ـ روى الطبري عن جابر قال : بعث النبي يوم الاثنين وصلّى علي يوم الثلاثاء ، وروي عن زيد بن أرقم قال : أوّل من أسلم مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علي بن أبي طالب ، ويقول علي : أنا عبد الله وأخو رسوله أنا الصّدّيق الأكبر
[١] السيرة النبوية ج ١ ص ٢٤٧ ـ ٢٦٢.
[٢] السيرة النبويّة ج ١ ص ٢٤٣.
[٣] السيرة النبويّة ج ١ ص ٢٤٦.