مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - (٨) في رحاب الهجرة إلى يثرب
رضياللهعنه عن الفراش » [١] ... فباؤوا بالفشل وانصرفوا عن إيذاء علي وقتله.
وإلى تلك المؤامرة يشير قوله سبحانه : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ) ( الأنفال / ٣٠ ). وفيه تصريح بآرائهم الثلاثة التي أبدوا بها في الندوة ، وأجمعوا على القتل.
عزب عن قريش أنّه سبحانه تعهّد على نفسه نصر أنبيائه ورسله ، فقال سبحانه : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ ) ( الصافّات / ١٧١ ـ ١٧٢ ).
أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً أن يتخلّف بعده بمكّة حتّى يؤدّي عن رسول الله الأمانة التي كانت عنده للناس ، وليس بمكّة أحد عنده شيء إلاّ وضعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند علي ، فخرج رسول الله عامداً إلى غار بثور [٢] وبقى فيها ثلاثاً ، واستنفدت قريش طاقتها في الوقوف على محلّه ، وجعلت مائة ناقة لمن يردّه إليها ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع دليله ( عبد الله بن أرقط ) ومعهما أبو بكر فسلك بهما أسفل مكّة ثمّ مضى على الساحل حتّى عارض الطريق أسفل من عسفان حتى قدم قباء باثنتىٰ عشرة ليلة خلّت من شهر ربيع الأوّل يوم الإثنين ، حتّى اشتدّ الضحى وكانت الشمس تعتدل [٣].
وإلى هجرته هذه واختفائه في الغار ونزول نصرته سبحانه عليه يشير قوله سبحانه :
( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة / ٤٠ ).
[١] السيرة النبوية ، لابن هشام : ج ١ ص ٤٢٨ ـ ٤٨٣.
[٢] جبل بأسفل مكّة.
[٣] السيرة النبويّة : ج ١ ص ٤٨٥ ـ ٤٩٢.