مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩ - القتال ضد المعتدي
ويقول سبحانه :
( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( الأنفال / ٦٧ ).
ويقول سبحانه :
( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ( التوبة / ٤٢ ).
ب ـ القتال ضدّ المعتديإنّ القتال لا يجوز إلاّ ضدّ الذين يقاتلون المسلمين ، ويبدأونهم بعدوان.
وهو شرط في هذا النوع من الجهاد دون الجهاد التحريري ، الذي سيوافيك تفصيله.
فالقتال أساساً شرع لصد العدوان ورد المعتدي ، وإيقاف المتجاوز عند حدّه ، ولهذا يأمر الإسلام أتباعه أن يكفّوا عن القتال إذا فعل العدو ذلك :
قال سبحانه :
( ... فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) ( النساء / ٩٠ ).
ويقول في آية لاحقة :
( ... فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) ( النساء / ٩١ ).
على أنّ الجهاد الدفاعي ربّما يشرع أيضاً عندما يقوم العدو بنكث المواثيق ، ونقض المعاهدات ، وتعريض السلام المتّفق عليه للخطر ، أو يقوم بطرد الشخصيات الإسلامية من مواطنهم ، وتشريدهم ظلماً وعدواناً.