مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - الدعوة إلى المباهلة
فقالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إلى ما تدعو ؟ فقال إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وإنّي رسول الله وإنّ عيسى عبد مخلوق ، يأكل ويشرب ، ويُحدث ، فقالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول الله ، فقال : قل لهم : « ما تقولون في آدم أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويُحدث وينكح ؟ فسألهم النبيّ ، فقالوا : نعم ، فقل : فمن أبوه ؟ فبهتوا ، فأنزل الله :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( آل عمران / ٥٩ ـ ٦١ ).
الدعوة إلى المباهلةفلأجل ذلك قال لهم رسول الله فباهلوني فإن كنت صادقاً اُنزلت اللّعنة عليكم وإن كنت كاذباً اُنزلت عليّ ، فقالوا : « أنصفت » ، فتواعدوا للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم ، قال لهم رؤساؤهم ـ السيّد والعاقب والأيهم ـ : إن باهلنا بقومه باهلناه فإنّه ليس نبيّاً ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة لم نباهله فإنّه لا يقدّم أهل بيته إلاّ وهو صادق ، فلمّا أصبحوا جاءوا إلى رسول الله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ، فقال النصارى من هؤلاء ؟ فقيل لهم : هذا ابن عمه وصهره علي بن أبي طالب وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين ، ففزعوا ، فقالوا لرسول الله : نعطيك الرّضا فاعفنا من المباهلة ، فصالحهم رسول الله على الجزية وانصرف [١].
وروى الطبرسي : ولمّا كان الغد جاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم آخذ بيد علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهمالسلام بين يديه يمشيان وفاطمة عليهاالسلام تمشي خلفه ، وخرج النصارى يتقدّمهم أسقفهم فلمّا رأى
[١] تفسير القمي ج ١ ص ١٠٤.