مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - (٨) في رحاب الهجرة إلى يثرب
(٨)
في رحاب الهجرة إلى يثرب
الهجرة في اللّغة هو الخروج من أرض إلى أرض [١] فلو ترك إنسان أرضاً وانتقل إلى أرضٍ اُخرى لغاية من الغايات ، يقال إنّه هاجر ، ولكنّها في مصطلح القرآن هو الإنتقال من أرض إلى أرض لغاية قدسية كحفظ الإيمان والتمكّن من إقامة الفرائض على وجه تكون قداسة الهدف مقوّماً لمفهوم المهاجرة إلى حدٍّ استعمله النبيّ في ترك المحرّمات ونبذ المعاصي وإن لم يكن هناك إنتقال من مكان إلى مكان ، بل كان هناك إنتقال الرّوح من العصيان إلى الطّاعة. قال : « المهاجر من هجر ما حرّم الله عليه » [٢].
والهجرة في مصطلح أهل السيرة والتاريخ والتفسير من المسلمين هو هجرة الرسول من موطنه إلى يثرب للتخلّص من مؤامرة قريش على سجنه أو قتله أو نفيه ، وليس الرسول بدعاً في ذلك فقد ذكر القرآن مهاجرة لفيف من الأنبياء.
فهذا هو إبراهيم الخليل لمّا اُلقي في النار ، ونجّاه الله سبحانه غادر موطنه ، قال سبحانه حاكياً قصّته :
( قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ * وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ
[١] لسان العرب : مادة « هجر ».
[٢] جامع الاُصول : ج ١ ص ١٥٤.