مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - فرية انقطاع الوحي وفتوره
بغيره ممّن سبقه من الذين يتعبّدون بالروايات ولا يحيدون عن شاذّها وسقيمها قيد أنملة وقدر شعرة ، واصل هذه الفرية يرجع إلى كتب السيرة والتفسير ، وإليك ما يذكره واحد من اُولئك من أمثال الطبري حيث يصرّح في تفسيره بما نصّه :
١ ـ عن ابن زيد : إنّ هذه السورة نزلت على رسول الله تكذيباً من الله قريشاً في قيلهم لرسول الله لمّا أبطأ عليه الوحي : « قد ودّع محمداً ربّه وقلاه ».
٢ ـ عن ابن عبد الله : لمّا أبطأ جبرئيل على رسول الله ، فقالت امرأة من أهله أو من قومه : ودّع الشيطان محمداً ، فأنزل الله عليه : ( وَالضُّحَىٰ ... ـ إلى قوله ـ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ).
٣ ـ عن جندب البجلي : أبطأ جبرئيل على النبي حتّى قال المشركون ودّع محمداً ربّه ، فأنزل الله : ( وَالضُّحَىٰ ... ) ، وعنه قالت امرأة لرسول الله : ما أرى صاحبك إلاّ قد أبطأ عنك ، فنزلت هذه الآية.
وفي رواية اُخرى عنه : ما أرى شيطانك إلاّ قد تركك.
٤ ـ عن عبد الله بن شدّاد : إنّ خديجة قالت للنبي : ما أرىٰ ربّك إلاّ قد قَلاك ، فأنزل الله ( وَالضُّحَىٰ ).
٥ ـ وعن قتادة : إنّ جبرئيل أبطأ عليه بالوحي ، فقال ناس من الناس : ما نرى صاحبك إلاّ قد قلاك فودّعك ، فأنزل الله : ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ).
٦ ـ عن ضحّاك : مكث جبرئيل عن محمّد ، فقال المشركون : قد ودّعه ربّه.
٧ ـ عن ابن عروة ، عن أبيه قال : أبطأ جبرئيل على النبي ، فجزع جزعاً شديداً ، وقالت خديجة : أرىٰ ربّك قد قلاك ، ممّا نرى من جزعك ، قالت : فنزلت ( وَالضُّحَىٰ ) [١].
يلاحظ على هذه الروايات وعلى فرية فترة إنقطاع الوحي عدّة اُمور :
١ ـ إنّ هذه الروايات التي ملأت التفاسير وكتب السير ، رويت عن اُناس
[١] تفسير الطبري ج ٣٠ ص ١٤٨.