مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - فرية انقطاع الوحي وفتوره
لا يركن إليهم كقتادة والضحّاك فإنّهما كانا يأخذان تفسير القرآن عن أهل الكتاب [١]. وجلّها بل كلّها مرسلة غير مسندة إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ إنّها اختلفت في القائل الذي شَمِت برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : « ودّعك ربّك » فربّما يسند إلى امرأة من أهله أو قومه واخرى إلى المشركين ، وثالثة إلى طائفة من الناس ، ورابعة إلى زوجته خديجة.
إنّ نسبة هذا القول إلى زوجته الطاهرة التي آمنت به يوم بعثته ، وقد عرفت فضائله وملكاته النفسيّة عن كثب ، بعيداً جداً.
٣ ـ إنّها إختلفت في مدة الفترة. قال ابن جريج : احتبس عنه الوحي اثنى عشر يوماً ، وقال ابن عباس : خمسة عشر يوماً ، وقيل : خمسة وعشرين يوماً ، وقال مقاتل : أربعين يوماً [٢] ، وفي فتح الباري : انّه كان ثلاث سنين [٣] كما في السيرة الحلبية وفيها أيضاً : إنّها كانت سنتين ونصفاً ، وعلى قول : سنتين ، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة التي تحكي عن اضطراب في الرواية والنقل.
٤ ـ إختلفت الرواية في سبب الفترة وانقطاع الوحي.فتارة زعموا أنّ سببها هو أنّ اليهود سألوا رسول الله عن مسائل ثلاث : عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن قصّة ذي القرنين ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : سأخبركم غداً ولم يستثنِ ، فاحتبس عنه الوحي ، فقال المشركون ما قالوا ، فنزلت [٤].
واُخرى قالوا : إنّ عثمان أهدى إليه عنقود عنب ، وقيل : عذق تمر ، فجاء سائل فأعطاه ، ثمّ اشتراه عثمان بدرهم ، فقدّمه إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] لاحظ آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، ج ١ ، ص ٤٦ ، يقول : إنّ الضحّاك بن مزاحم فقد ضعّفه يحيى بن سعيد ، وكان يروي عن ابن عباس ، وانكر ملاقاته له حتى قيل : إنّه ما رآه قط ، وأمّا قتادة فقد ذكروا : انّه مدلّس.
[٢] تفسير القرطبي ج ٢٠ ص ٩٢.
[٣] السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٦٢.
[٤] روح المعاني ج ١٠ ص ١٥٧ ، نقله عن جمع من المفسرين.