مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - ٦ ـ غزوة ذات السلاسل
ومكث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أيّاماً يدعو عليهم ثمّ دعى أمير المؤمنين عليهالسلام فعقد له ثمّ قال : أرسلته كرّاراً غير فرار ، ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ إن كنت تعلم أنّي رسولك فاحفظني فيه وافعل به وافعل ... » فدعا له ما شاء وخرج علي بن أبي طالب عليهالسلام وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لتشييعه ، وبلغ معه إلى مسجد الأحزاب ، وعلي عليهالسلام على فرس أشقر ، مهلوب عليه بردان يمانيّان ، وفي يده قناة خطّية ، فشيّعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ودعا له ، وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص ، فسار بهم نحو العراق متنكّباً للطريق ، حتى ظنّوا أنّه يريد بهم غير ذلك الوجه ، ثمّ أخذ بهم على محجّة غامضة ، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، وكان يسير الليل ويكمن النهار ، فلمّا قرب من الوادي أمر أصحابه أن يعلموا الخيل [١] ووقفهم مكاناً ، وقال : لا تبرحوا وانتبذ أمامهم ، فأقام ناحية منهم.
فلمّا رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أنّ الفتح يكون له ، فقال لأبي بكر : أنا أعلم بهذه البلاد من علي عليهالسلام ، وفيها ما هو أشد علينا من بني سليم ، وهي الضباع والذئاب ، فإن خرجت علينا خفت أن تقطّعنا ، فكلّمه يخل عنّا نعلوا الوادي ، قال : فانطلق أبو بكر فكلّمه فأطال ، فلم يجبه أمير المؤمنين عليهالسلام حرفاً واحداً ، فرجع إليهم فقال : لا والله ما أجابني حرفاً واحداً ، فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب : أنت أقوى عليه ، فانطلق عمر فخاطبه ، فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر ، فرجع إليهم فأخبرهم انّه لم يجبه ، فقال عمرو بن العاص : إنّه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلوا الوادي. فقال له المسلمون : لا والله ما نفعل ، أمرنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن نسمع لعلي عليهالسلام ونطيع فنترك أمره ونطيع لك ونسمع ، فلم يزالوا كذلك حتى أحسّ أمير المؤمنين عليهالسلام بالفجر ، فكبس القوم وهم غارون ، فأمكنه الله تعالى منهم ، ونزلت على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ... إلى
[١] يعلموا الخيل : يعلّقون عليها صوفاً ملوناً في الحرب.