مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - إجلاء بني قينقاع من المدينة
فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فحاصرهم رسول الله حتّى نزلوا على حكمه.
روى الواقدي : لمّا رجع ( رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ) من بدر حسدوه فأظهروا الغشّ ، فنزل عليه جبرئيل عليهالسلام بهذه الآية : ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ( الأنفال / ٥٨ ).
قال : فلمّا فرغ جبرئيل قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فأنا أخافهم. فسار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بهذه الآية حتّى نزلوا على حكمه ولرسول الله أموالهم ، ولهم الذرّية والنساء [١].
فقام عبد الله بن اُبي بن سلول رئيس المنافقين في المدينة بالشفاعة لهم فقال : يا محمّد أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عليه رسول الله ، فقال : يا محمّد ، أحسن في موالي ، فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ، فقال له رسول الله : أرسلني ، وغضب رسول الله حتّى رأوا لوجهه ظللاً ، ثمّ قال : ويحك أرسلني ، قال : لا والله لا أرسلك حتّى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر [٢] وثلاثمائة دارع ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة إنّي والله أمرؤٌ أخشى الدوائر ، فقال رسول الله : هم لك ، فاستعمل رسول الله على المدينة في محاصرته إيّاهم بشير بن عبد المنذر ، وكانت محاصرته إيّاهم خمس عشرة ليلة.
وكان لعبادة بن الصامت مثل الحلف الذي كان لهم من عبد الله بن اُبي ، فجاء عبادة بن الصامت وقال : يا رسول الله أتولّى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأُ من حلف هؤلاء الكفّار وولايتهم ، وفي تلك القصّة نزلت الآيات التالية :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ١٨٠.
[٢] الحاسر الذي لا درع له ويقابله الدارع.