مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - التخطيط للإجلاء والمقاطعة الاقتصادية
مَنْ الأعزّ ومن الأذلّ ، فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأرسل إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن خلّ عنه يدخل ، فقال : أمّا إذا جاء أمرَ رسول الله فنعم [١].
ولمّا نزلت الآيات المتقدّمة وبان كذب عبد الله قيل له : إنّه نزل فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله يستغفر لك ، فلوى رأسه ثمّ قال : آمرتموني أن اُؤمن فقد آمنت ، وآمرتموني أن اُعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلاّ أن أسجد لمحمد ، فعند ذلك نزلت الآيتان التالية :
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ( المنافقون / ٥ و ٦ ).
هذه قصة غزوة بني المصطلق ، وقد رواها أهل السير والمغازي والمفسّرون [٢].
والذي يهمّنا من استعراض تلك الغزوة هو الدروس والعظات التي يمكننا أن نستخلصها ، ونستفيدها منها من خلال سيرة النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإليك عرض تلك النتائج :
١ ـ التخطيط للإجلاء والمقاطعة الاقتصادية :لم يكن التخطيط لإجلاء المسلمين عن أوطانهم واماكنهم والمقاطعة الاقتصادية شيئاً حديث النشأة في القرن العشرين ، وإنّما له جذور تمتد علىٰ مرّ التاريخ ، فهذا عبد الله بن اُبيّ رئيس المنافقين يعد العدّة للتآمر على المسلمين ، ويسعى جاهداً لإجلائهم ، وفرض مقاطعة إقتصادية عليهم ، فلو شاهدنا ما يفعل بنا
[١] مجمع البيان ج ١٠ ص ٤٤٤ ( طبع بيروت ).
[٢] لاحظ تفسير الطبري ج ٢٨ ص ٧٠ ـ ٧٥ ، والدر المنثور ج ٥ ص ٢٢٢ ـ ٢٢٦ ، إلى غير ذلك من المصادر.