مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - دعوة المسلمين إلى البخل ، تفضيلهم الوثنية على الإسلام
فأنزل الله تعالى في ذلك : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) ( آل عمران / ١١٣ ).
١٥ ـ دعوة المسلمين إلى البخل :كان الإسلام ينتشر صيته في الربوع والآفاق بفضل ما كان يمتلكه من مبادئ سامية وقيم مثالية وإيثار معتنقيه النفس والنفيس ، فشق ذلك على اليهود فحاولوا خداع المسلمين حتّى يصدّوهم عن البذل في سبيل نصرة الدعوة المحمدية وخوّفوهم بحلول القحط.
قال ابن هشام : كان رجال من اليهود يأتون رجالاً من الأنصار يخالطونهم ينتصحون لهم من أصحاب رسول الله ، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنّنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنّكم لا تدرون على ما يكون ، فأنزل الله فيهم : ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ( النساء / ٣٧ ).
١٦ ـ تفضيلهم الوثنية على الإسلام :
كانت فكرة تأليب العرب هي الفكرة التي إختمرت في نفوس يهود المدينة خصوصاً بعد غزوة بدر واحد ، فخرجوا من المدينة نازلين بمكة ، فقالت قريش لليهود : يا معشر اليهود إنّكم أهل الكتاب الأوّل وأهل العلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفَديننا خير أم دينه ؟ قالت اليهود : بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه ، فنزل القرآن ردّاً عليهم بقوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ) ( النساء / ٥١ و ٥٢ ).
وفي موقف اليهود هذا من قريش وتفضيلهم وثنيّتهم على توحيد