مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - عود على بدء
ثم مضى حتى نزل ( مَرّ الظهران ) في عشرة آلاف من المسلمين وقد عميت الأخبار عن قريش ، فلم يأتهم خبر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا يدرون ما هو فاعل ، وخرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء يتحسّسون الأخبار ، وينظرون هل يجدون خبراً أو يسمعون به ، وقد كان العباس بن عبد المطلب قد غادر مكة متوجّهاً إلى المدينة ولقى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ببعض الطريق ( الجحفة ) فاصطحبه.
فلمّا نزل رسول الله ( مرّ الظهران ) ، قال العباس بن عبد المطلب فقلت : واصباحَ قريش ، والله لئن دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه ، انّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال : فركبت بغلة رسول الله البيضاء حتى جئت الأراك فقلت لعلّي : أجد من يخبر قريش بمكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليخرجوا إليه ، فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، وآنذاك طرق سمعي كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيراناً قط ، ولا عسكراً ، قال : يقول « بديل » : هذه والله خزاعة حمشها [١] الحرب ، قال : يقول أبو سفيان : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، قال : فعرفت صوته ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي ، فقال : أبو الفضل ؟! قال : قلت نعم. قال : ما لك ؟ فداك أبي واُمّي قال : ويحك يا أباسفيان هذا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الناس واصباح قريش.
قال : فما الحيلة ؟ قال قلت : لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله فأستامنه لك.
وفيهم المشاة ، فلمّا انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ، ثمّ أفطر الناس معه وتمّ ناس على صومهم فسمّاهم العصاة ، وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. لاحظ الوسائل : ج ٧ ، الباب ١ و ١١ من أبواب من يصح فيه الصوم الحديث ١ و ٧.
[١] حمشها أي أحرقتها.