مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - عود على بدء
قال : فدخلت على رسول الله ، وقلت : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّي قد آجرته. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اذهب به إلى رحلك ، فاذا أصبحت ائتني به ، فلمّا جاء به إلى رسول الله مصبحاً ، قال له رسول الله : ويحك أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلاّ الله. قال : بأبي أنت واُمّي يا رسول الله ما أحلمك وأكرمك وأوصلك.
ثم قال العباس بعد كلام دار بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين أبي سفيان : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً ، قال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان كان آمناً ، ومن أغلق بابه كان آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فلمّا أراد أن ينصرف أبو سفيان ، قال رسول الله : أجلسه بمضيق الوادي حتى تمرّ به جنود الله ويراها.
ثم إنّ أصحاب السيرة ذكروا استعراض جيش رسول الله أمام أبي سفيان [١].
قال الواقدي : وعبّأ رسول الله أصحابه ومرّت قبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها ، فكان أوّل من قدم رسول الله خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف ، ثم مرّ على إثره الزبير ابن العوام في خمسمائة ، ومرّ بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبوذر الغفاري ، ثم مضت أسلم في أربعمائة ، ثم مرّت بنو عمرو بن كعب في خمسمائة ، ثم مرّت مزينة في ألف ، ثم مرّت جهينة في ثمانمائة ، ثمّ مرّت بنو ليث وهم مائتان وخمسون ، ثم مرّت أشجع وهم آخر من مرّ في ثلاثمائه.
وكلّما مرّت قبيلة كبروا ثلاثاً عندما حاذوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فلمّا مرّ سعد براية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نادى : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشاً.
[١] السيرة النبوية : ج ٢ ص ٤٠٠ ـ ٤٠٤.