مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - نظرة تحليلية على انهزام المسلمين بادئ بدء
عزائم أصحابه إلى حد ما لبث هوازن ولا ثقيف حتى فرّوا منهزمين لا يلوون على شيء تاركين ورائهم نساءهم وأبناءهم غنيمة للمسلمين ، وقد ذكر أصحاب السير احصاء الغنائم وعدّتها التي استولى عليها المسلمون ، فمن الإبل اثنان وعشرون ألف بعير ، ومن الشياء أربعون الفاً ، ومن الفضة أربعة آلاف اُوقية ، وقد بلغ عدد الأسرى ستة آلاف ، وقد أمر رسول الله أن تنقل إلى وادي الجعرانة حتى يأمن المسلمون من مطاردة العدو لهم [١].
نظرة تحليلية على انهزام المسلمين بادئ بدء :إنّ انهزام المسلمين في بادئ الأمر كان ناجماً عن غرور المسلمين بكثرتهم أوّلاً ، واسطحاب ألفين من المسلمين الجدد الذين أسلموا توّاً في فتح مكّة ولم يرسخ إيمانهم بعد ، فانّ فرارهم عن ساحة الحرب ثبّط عزائم المسلمين القدامى.
أضف إلى ذلك انّهم لم يتّبعوا الخطط العسكرية من إرسال الطلائع والعيون مقدمة الزحف لاستطلاع أحوال العدو ومواقعه ، كيف وهم دخلوا في مضيق حنين في غلس الصباح ، والعدو ترصّد في ثكنات خاصة ، ففاجأوهم بالهجوم عليهم من مكامنهم ، وهم على غفلة من أمرهم ، فلو كانوا قد استعانوا بالعيون والجواسيس لما وقعوا فيما وقعوا فيه ، وكان ذلك ناتجاً عن تقصير من اُمراء السرايا ، وحمَلَة اللواء ، وقصور منهم في أداء وظائفهم التي أوكلها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إليهم الذي كان يرقب الاُمور عن كثب في مؤخّرة الجند ، وإلى ما أشرنا لك يشير قوله سبحانه : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ
[١] المغازي : ج ٣ ص ٨٨٩ ـ ٨٩٩ ، البداية والنهاية : ج ٤ ص ٣٥٢.